شمس الدين الشهرزوري
367
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
والاختيار الموجبتان للترجّح « 1 » فوجد الفعل ؛ وإذا انتفى الغرض لم يتصور وجود الفعل لعدم ترجّح أحد طرفي النقيض ، لاستوائهما بالنسبة إلى المريد والمختار ؛ فلا يمكن حينئذ ترجّح جانب الوجود على جانب العدم لخلوّه عن الفائدة ، وكان لقائل أن يقول : لم اختار الفاعل جانب الوجود على جانب العدم مع تساويهما عنده « 2 » . وليس لقائل أن يقول : إنّ الفاعل إنّما اختار الوجود على العدم « 3 » لغرض يرجع إلى الغير وفائدة تعود إليه ، لا لفائدة تعود إلى ذلك الفاعل بالاختيار ؛ بل القصد إنّما هو إفاضة الخير على الغير فقط ، كما قد يختار الإنسان إنقاذ غريق لا لفائدة تعود إليه بل لإفاضة الخير عليه ؛ أو يقال إنّ اختيار إيجاد الفعل حسن في ذاته فيكون وجوده في ذاته أولى من عدمه . لأنّا نقول في الجواب : إنّك قد علمت أنّ الفاعل بالإرادة والاختيار لا يخلو عن غرض « 4 » ، فإن كان ذلك الغرض عائدا إلى الغير ، فنقول : إنّ ذلك الغرض الذي هو إفاضة الخيرات على الغير أو الإحسان إليهم أو كون الفعل حسنا « 5 » في نفسه ، لا يخلو إمّا أن يكون ذلك أولى وأحرى من لا حصوله أو يكونا متساويين . والثاني « 6 » ، محال لامتناع ترجّح ذلك الفعل على تركه لكون الترجح والترك ضدّان واجتماع الضدّين محال . والأوّل ، وهو أن يكون القصد بالفعل الإحسان إلى الغير والإفاضة عليهم أولى وأحرى من تركه فيلزم حصول الغرض ، لأنّ فعل ذلك الإحسان وإفاضة الخيرات عليهم مما يحصل له تلك الأولوية ، فيكون ذلك الفاعل مستكملا بذلك الغير فيكون لا محالة ناقصا في ذاته ؛ فكلّ « 7 » فاعل بالإرادة والاختيار له غرض يكتسب به كمالا من الغير فلا يكون كاملا في ذاته . ولمّا كان الواجب لذاته له الكمال الأتم والجود الأعمّ ، وكانت جميع
--> ( 1 ) . د ، ش : للترجيح . ( 2 ) . التلويحات ، همان ؛ المشارع ، ص 428 . ( 3 ) . ش : - تساويهما عنده وليس لقائل أن يقول إنّ الفاعل إنّما اختار الوجود على العدم . ( 4 ) . ن : - الغرض . ( 5 ) . ش : حسن . ( 6 ) . د : التالي . ( 7 ) . ش : وكل .